الشيخ الطوسي

230

المبسوط

وتصير العين معلومة بشيئين أحدهما المشاهدة ، والثاني التحديد ، ويشاهد ها ثم يحددها له المكري ، فيذكر حدودها الأربعة حتى يتبين حصر الذي اكتراه ، والمنفعة تصير معلومة بالتقدير ، لأنه لا يمكن مشاهدتها ولا تقديرها بكيل ولا وزن ولا نوع ، بل يقدر بتقدير الزمان . فإذا ثبت أنها لا بد أن تكون معلومة ، والمنفعة معلومة ، فمن شرط صحة العقد أن تكون المنفعة متصلة بالعقد ، ويشرط أنها من حين العقد ، فإذا قال آجرتك هذه الدار شهرا ولم يقل من هذا الوقت ، ولكنه أطلق الشهر فإنه لا يجوز وكذلك إن آجره الدار في شهر مستقبل بعد ما دخل ، فإنه لا يجوز ، فعلى هذا إذا قال في رجب آجر تك هذه الدار شهر رمضان ، لم تصح الإجارة وعند قوم تصح وهو قوي . فإذا ثبت ما قلناه فإذا آجره العقار واتصلت المنافع بالعقد ، لم يخل من أحد أمرين إما أن يسلم العقار إليه ، أو لا يسلم ، فإن سلم له ما استحقه من المنافع ، فقد استقر له حقه ، ينظر . فإن كان العقد صادف أول الشهر كان الاعتبار بالهلال ، وإن كان أكراه شهرا فحتى يهل الهلال للشهر الآخر ، سواء كان الشهر ناقصا أو كاملا . وإن كان العقد لم يصادف أول الشهر كان الاعتبار بالعدد ، فيعد من ذلك الوقت تمام ثلاثين يوما فإذا انقضى ذلك فقد استوفى حقه بلا خلاف في ذلك ، وإن تلفت الدار قبل مضي الوقت انفسخ العقد فيما بقي ولا ينفسخ فيما مضى . وأما إذا لم يسلمه إليه ومضى بعض المدة في يده ، فقد انفسخ العقد في ذلك القدر الذي مضى ، لأنه معقود عليه تلف قبل القبض ، ويكون الحكم في الباقي صحيحا ، وفي الناس من قال لا يصح فيما بقي ، ومنهم من قال يصح فيما بقي وله الخيار . وأما غير العقار مثل الدابة والبغل والجمل والحمال والبقر وغير ذلك فإنه يجوز أن يعقد عليها عقد الإجارة معينا وفي الذمة ، لأن هذه الأشياء يجوز ثبوتها في الذمة في البيع ، فكذلك في الإجارة ، ويفارق العقار التي لا بد فيه من تعيين